أبو الفضل الإسلامي
332
مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع
- وكما قلنا سابقا - انّ قصة مصحف الإمام علي عليه السّلام كالنار على المنار دلّت عليها نصوص كثيرة من طريق أهل البيت عليهم السّلام وأهل السنّة . وامّا الثاني : أي أين مصحف الإمام علي عليه السّلام ؟ فنقول : نترك الفحص عن المصحف على حاله ونشير إلى الصحيفة الّتي اعترف بها أمثال ابن حجر والبخاري والنسائي والسيوطي وابن النديم والخطيب وأبي نعيم الأصبهاني وابن عبد البرّ وغيرهم من أئمّة الحديث والسنّة ولا يمكن للقفاري أن ينكرها ويعبّر عنها بالصحيفة المزعومة كما عبّر عن المصحف بالمزعوم . فإلى القرّاء الكرام توضيح ذلك : انّ علي بن أبي طالب عليه السّلام كان وصيّا وتلميذا وربيبا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولا بدّ له من أن ينشر ما تعلّمه منه وهو باب مدينة علمه ولا بدّ له من أن يفتح الباب ليستفيد الناس من علمه ولا بد له من أن يعمل بما وصّاه الرسول صلّى اللّه عليه واله من نشر دينه وسنّته وهو نفسه صلّى اللّه عليه واله ولا بدّ من الاقتداء بما فعله الرسول لهداية الإنسان وفلاحه . إنّه عليه السّلام قد كتب ودوّن في المواضيع المختلفة كتبا في حياة الرسول الأعظم وبعده لا مجال لاستقصائها هنا ويكفينا أن نذكر كتابه عليه السّلام الّذي عرف على ألسنة أئمّة أهل البيت وأولادهم وتلاميذهم ب « كتاب علي عليه السّلام » . فعن الحسن بن علي : « وإنّه لا يحدث شيء إلى يوم القيامة حتّى أرش الخدش إلّا هو عندنا مكتوب باملاء رسول اللّه وخط علي بيده » « 1 » . وعن أبي بصير قال : « أخرج إلينا أبو جعفر عليه السّلام صحيفة فيها الحلال والحرام والفرائض قلت ما هذه ؟ قال هذه املاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وخط علي بيده » « 2 » . وعن حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السّلام أنه أشار إلى بيت كبير وقال يا
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 44 ص 100 ، والاحتجاج : ص 155 ، ومنع تدوين الحديث : ص 397 . ( 2 ) أعيان الشيعة : ج 1 ص 93 .